محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فقرأه سيقولون للّه في هذا الموضع وفي الآخر الذي بعده اتباعا لخط المصحف فان ذلك كذلك في مصاحف الأمصار الا في مصحف أهل البصرة فإنه في الموضعين بالألف فقرؤا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم فأما الذين قرؤه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك لأنهم أجروا الجواب على الابتداء وردّوا مرفوعا على مرفوع وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون رب ذلك اللّه فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك وأما الذين قرؤا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف فإنهم قالوا معنى قوله قل من رب السماوات لمن السماوات لمن السماوات لمن ملك ذلك فجعل الجواب على المعنى فقيل للّه لان المسألة عن ملك ذلك لمن هو قالوا وذلك نظير قول قائل لرجل من مولاك فيجيب المجيب عن معنى ما سئل فيقول أنا لفلان لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله مولاي فلان وكان بعضهم يذكر أن بعض بنى عامر أنشده وأعلم أنني سأكون رمسا * إذا سار النواعج لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم * فقال المخبرون لهم وزير فأجاب المخفوض بمرفوع لان معنى الكلام فقال السائلون من الميت فقال المخبرون الميت وزير فأجابوا عن المعنى دون اللفظ والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء متقاربتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب غير أنى مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف لاجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : من بيده خزائن كل شيء ؟ كما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ قال : خزائن كل شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مجاهد ، في قول الله : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ قال : خزائن كل شيء . وقوله : وَهُوَ يُجِيرُ من أراد ممن قصده بسوء . وَلا يُجارُ عَلَيْهِ يقول : ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء فيدفع عنه عذابه وعقابه . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من ذلك صفته ، فإنهم يقولون : إن ملكوت كل شيء والقدرة على الأشياء كلها لله . فقل لهم يا محمد : فَأَنَّى تُسْحَرُونَ يقولون : فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله والإقرار بأخباره وأخبار رسوله والإيمان بأن الله القادر على كل ما يشاء وعلى بعثكم أحياء بعد مماتكم ، مع علمكم بما تقولون من عظيم سلطانه وقدرته ؟ وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول في معنى قوله تُسْحَرُونَ